#مركز_القمر_للإعلام_الرقمي
#اقتباسات_تاريخية
اغتيال الشمس ( مقتل الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) )
تطلّع علي إلى السماء الزاخرة بالنجوم . . الفضاء مشحون بشيء عجيب . . لكأن السماء تمس الأرض، أو أن الأرض تتعلق بالسماء . . هتف علي والناس نيام:
-انها الليلة التي وعدت فيها! والله ما كذبت ولا كُذبت .. الظلمة تتكاثف الفجر ما يزال يمزق حجب الظلام . . وعلي يتخطى باحة المنزل وقد ولّى وجهه شطر المسجد الأعظم . . صاح الوزّ . .كأنه يطلق استغاثة أو يحذّر من المجهول؛ تمتم علي:
-صوائح تتبعها نوائح..
ومضى علي يشق طريقه في ظلمة الفجر . . ازفت لحظة الرحيل . . هناك في زاوية من المسجد سيف مسموم . . سيف يشبه ثعباناً منتفخاً بالسم . . هتف امير المؤمنين ليوقظ النيام:
-الصلاة! الصلاة! عباد الله!
تحرك الثعبان . . تلوّى . . ظهر صوت يشبه فحيح الافاعي . . صوت ابليس وهو ينفخ . . صفير موحش وبريق مخيف . . وسيف جبان يهوي باتجاه وجه ما سجد لغير الله . . وتفجرت الآلام وهتف علي وقد هوى في المحراب وقد غمرت وجهه ولحيته الدماء:
-فزت وربّ الكعبة . . وظهر ابليس ينظر بحقد إلى آدم وقد اجتباه ربّه . . وبدا قابيل يتشظى غيظاً وهو يرى قربان أخيه ترفعه السماء . . فسوّلت له نفسه قتل أخيه فقتله.
انطفأت قناديل المسجد . . انكفأت الشموع . . وفرّ الربيع وبدا محراب المسجد الأعظم خاوياً تغمره ظلمة مخيفة . . وعلي في منزله يذوب جسده تحت وهج الروح وهي تتأهب الرحيل . .