#مركز_القمر_للإعلام_الرقمي
#اقتباسات_تاريخية
هكذا التربية الصالحة
السيد عبد الله بن محمد رضا بن محمد بن احمد بن عليّ، المشهور بـ ( شبر الحسيني الكاظمي ).
ولد في النجف الأشرف سنة 1188هـ نشأ بها نشأته الأولى، ثم انتقل به والده إلى الكاظمية، فتتلمذ هناك أوّلاً عند والده الجليل السيد محمد رضا شبر، ثم أخذ ينهل من دروس علامة عصره الفقيه المتبحر السيد محسن الاعرجي الكاظمي والعلامة الأجل الشيخ أسد الله الكاظمي وغيرهما.
أَولى والده عناية تامة في تنشئته نشأة صالحة تؤهّله لأن يحوز مرتبة كبيرة من مراتب العلم والفضل، حتى ذكروا انه حرّم عليه الإعاشة مما يبذله له من المال إذا لم يتفرغ للشؤون العلمية، ويذكر أنه شوهد يوماً يبيع محبرته، ولما سُئِل عن ذلك قال: اني شغلت هذا اليوم بعارض صحي لم يمكنني معه من مواصلة دروسي، فلم أجد ما يسوّغ لي أن أتناول من بيت أبي شيئاً.
كانت لهذه التربية العالية أكبر الأثر في نفس هذا السيد الجليل، ولذا لم يفتر طول حياته عن الجد لاكتساب الفضائل النفسية والملكات الصالحة، كما لم يتوان في ساعة من ساعاته عن أخذ العلم أو بثّه بالتدريس أو التفرّغ للكتابة والتأليف.
يحدثنا التاريخ بصدد طريقته في التأليف أنه لم يكن ليطلب عند الكتابة العزلة عن الناس؛ بل كثيراً ما كان يجلس في مجلسه العام، القلم بيمناه والقرطاس بيسراه،يؤلف تارة، ويتحدث إلى زائريه أخرى، ثم تأتي خلال ذلك الدعاوى، فيحلها أحسن حل، فلا كثرة الزائرين، ولا ضجيج المشتكين بشاغلين له عن التأليف والتصنيف.
فلا يعجب الانسان من حياة هذا السيد، وهو لم يتجاوز عمره (54) عاماً ويصدر عنه اكثر من سبعين مؤلفاً، بين موسوعة ورسالة، ولا يستكثر هذه البركة في الوقت والوفرة في عالم التأليف والتصنيف، بل العجب في أن تكون له هذه المكتبة الضخمة من المؤلفات، وهو يتولّى معها الشؤون الاجتماعية والتدريس، بالإضافة إلى مواظبته على المستحبات العبادية والأدعية والأوراد.