اهتزاز الضمير مِن الأعماق ! ( قصة الشيخ محمد تقي المجلسي )
2020-02-04

#مركز_القمر_للإعلام_الرقمي

#اقتباسات_تاريخية


اهتزاز الضمير مِن الأعماق !


جاء رجل إلى العلامة الشيخ محمد تقي المجلسي – المتوفى سنة 1070 هـ (والد الشيخ المجلسي صاحب موسوعة بحار الأنوار).

فقال: يا شيخ هل يمكنك ان تعالج مشكلتي مع جارٍ لي كثير الفسق والفجور، شارب للخمور، يجتمع مع أصدقائه في البيت ويجلبون معهم الغانيات، ونحن نقاسي الأذى منهم حتى الفجر؟

قال الشيخ: ادع رئيسهم إلى العشاء، ولا تخبره بأني مدعوّ أيضاً.

ائتمر الرجل بأمر الشيخ، ففرح رئيس الفسّاق بانضمام الجار اليهم وفرح أصدقاؤه بهذا الكسب الجديد. 

كان الشيخ جالساً هناك حينما دخل الرئيس ومجموعته ومرافقوه، فلما وقعت عينه على الشيخ فوجئ به وانزعج ولكنه كتم انزعاجه.

جلس بقرب الشيخ وأراد السخرية به ليُضحِكَ عليه أصحابه فقال: يا شيخ سجاياكم أفضل أم سجايانا؟

أجابه الشيخ: فليبيّن كلّ منّا نمط سجاياه، عند ذلك نعرف سجايانا أفضل أم سجاياكم!

قال رئيس المجموعة: انه لكلام معقول. فأما سجايانا أيها الشيخ اننا إذا أكلنا من طعام أحد، لا نكسر مملحته ولا نخونه ( كناية عن انهم يحسنون التعامل مع الذي يطعمهم ويحسن اليهم، كهذا الجار صاحب الدعوة وكان يريد بهذا الكلام أن يكسب صاحب الدعوة إلى نفسه).

فقال الشيخ: انني لا أراك ملتزماً بكلامك هذا!

قال الرئيس: انا وأصحابي كلنا ملتزمون بهذا الكلام.

فقال الشيخ: ألستم تأكلون من نعم الله وتعصونه؟!

فما أن طرقت هذه الكلمة سمع الرجل حتى أطرق رأسه إلى الأرض غارقاً في التفكير، ثم قام وخرج فتبعه أصحابه، فاسودّت الدنيا في عين صاحب البيت، خوفاً من الرجل وأصحابه، فقال للشيخ: لقد أغضبته، فسوف ينتقم مني. ما هذا الذي ورّطتني به يا شيخ، لقد كنتُ أبحث عن علاج لمشكلتي فتعقّدت الآن. 

قال الشيخ: لقد وصل الأمر إلى هذا الحدّ، وننظر ماذا يحدث غداً ولا تخف.

وفي الصباح طُرِقَ باب دار الشيخ.

فلما فتح الباب وإذا برئيس المجموعة يبادر الشيخ بالقول: لقد تأثرت بكلامك البارحة، فها انا جئت مغتسلاً من ذنوبي كلها، تائباً إلى الله تعالى، أريدك أن تعلمني أحكام الدين! 


نعم، ذلك من أخلاق علماء أهل البيت (ع) فقد أدبوهم فأحسنوا تأديبهم.


روابط أخرى حول هذا النشاط - أضغط هنا

آخر النشاطات