مِن أساليب التربية الروحية (قصة آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي (أعلى الله مقامه)).
2020-01-22

#مركز_القمر_للإعلام_الرقمي

#اقتباسات_تاريخية


مِن أساليب التربية الروحية


اتخذ العلماء الصلحاء أسلوب التذكّر بالموت وما بعده وسيلة لترويض أنفسهم وتعميق التقوى في قلوبهم، عملاً بقول الإمام علي (ع): "أكثروا ذكر الموت فإنه هادم اللذّات"

من هؤلاء العلماء الصلحاء كان المرجع الديني الورع المرحوم آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي (أعلى الله مقامه). كان قد حفر لنفسه قبراً في ساحة منزله بكربلاء، وكفنه على سجادة صلاته دائماً.

فعندما كان يقوم بعد منتصف الليل ليؤدي صلاة الليل، يلبس الكفن أولاً، فينزل داخل القبر ويحدّث نفسه قائلاً: "يا ميرزا مهدي، إعتبر نفسك الآن ميتاً، وهذه حفرتك التي يدفنونك فيها شئت أم أبيت. 

قل لي: من يفيدك هنا غير عملك الصالح ؟! فلِمَ لا تستزيد منه، ولماذا تغفل عن مصيرك هذا، ولِمَ لا تمهّد لرقدتك هذه..." يردّد هكذا ويكرّر ويبكي، ثم يتلو الآية الشريفة:

(( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)) ( سور المؤمنون ).

ثم يوبّخ نفسه قائلاً: اسكت، إنك لا تستحق العودة إلى الحياة فقد ضيعت الفرص التي منحها الله إياك، ولكنه يعود ويلتمس ويتعهد أن يعمل صالحاً فيقول لنفسه: "قم واخرج، لقد سمحنا لك هذه المرة بالعودة ! وإياك أن تعود إلى حفرتك وأنتَ خالي اليدين من الباقيات الصالحات". وهكذا يقوم خارجاً من القبر مؤتزراً كفنه، وهو يشكر الله على منحه فرصة الحياة، ونعمة العودة لاكتساب الحسنات. 

أجل مثل هذا الرجل هل يعصي الله تعالى؟! هيهات هيهات ..



آخر النشاطات