#مركز_القمر_للإعلام_الرقمي
#اقتباسات_تاريخية
حدود الحريّة وضَرورة الأخلاق
يذكر السيد محمد علي الرّباني (دام توفيقه)، ما لديه من خاطرة مع استاذه السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) حيث كان قد تتلمذ عنده أكثر من اثنتي عشرة سنة. يذكر ما كان عليه السيد السيستاني من أخلاق كريمة بداية شبابه والتي كانت قاعدة انطلاقته وتوفيقاته، يقول: إنّ طالباً قد حضر درس استاذنا السيستاني يوماً وأجرى معه نقاشاً حامياً حول مسألة علمية، فصدرت عنه تجاه سماحة السيد إساءة أدب أثناء الرّد والنقد، وكان الطالب يحاول الاستنصار لرأي المرجع الأعلى زعيم الحوزة العلمية السيد الخوئي (قدس سره) مقابل رأي السيد الأستاذ ولكن دون حجّة منطقية، وهو أمر في أصله جميل لأنه نابع من الحرية الفكرية في عملية الاجتهاد الذي يعتزّ مذهب التشيّع بفتح بابه من ألف عام إلّا أن طريقة التلميذ المناقش للسيد السيستاني كانت لا تمت إلى الأخلاق والاحترام بصلة ممّا جعل السيد يتألّم كثيراً، وبعدما خرجتُ برفقته من محلّ الدرس ذكر لي السيّد انه: لمّا كنت في الثامن عشر من العمر أنهيتُ دراسة الفلسفة بفهم دقيق لمفاهيمها المعَّقدة حتى أُصبتُ بعض الأحيان بشيء من العُجْب والغرور، وكنت لذلك معجباً بالفلاسفة ومشدوداً إلى أفكارهم، ومع هذا حضرتُ في حوزة مشهد المقدسة دروس آية الله العظمى الشيخ الحاج ميرزا مهدي الاصفهاني (قدس سره) وكان ناقداً للفلسفة وشديداً على الفلاسفة، ولا زال صوته يدوي في اُذني حيث كان يخطب فينا وهو يهاجم أنصار علم الفلسفة، ولكني رغم ذلك لم اُناقشه بإساءة أدب فأستنصر لفلاسفة كنت اُؤيّدهم واستمر حضوري لدروسه حتى اقنعني تدريجياَ بإعادة النظر في التأييد المطلق لعلم الفلسفة. فصرت محايداً في الأمر لا مؤيداً ولا مندِّداً، وهناك اكتشفت فائدة التواضع والأدب وضرر العُجب والغرور.
لمتابعة قناتنا على التليكرام ( إضغط هنا ) .